عاصي علي عفارة
شيوعياً في كل تفاصيل حياته، متمسكاً بأفكاره تمسكاً أرثوذكسيا لايضاهيه به أحد على حلبة الكون .
في زمن الانهيارات والانكسارات الكبرى، لم يرتجف أمام زحف فلول الارتداد اللبناني والعربي والعالمي .
شيوعيته لم تأت عن موجة حمراء ركبها كثيرون طمعا في أن يصلوا إلى غايتهم لشدة وهدير وسرعة هذه الموجة .
في زمن الانحسار والجزر العظيم سبح بكل قيمه وإنسانيته عكس التيار متشبثا بمبدئية صلبة آتية عن تجربة وقناعة وقراءة مكثفة وغزيرة سابقة لهذا الجزر .
زهد في المال واحتقر الشهرة.
لم يتلق أوسمة من دول وسفارات.
الوسام الوحيد الذي تقلده مزهوا كان من رفيقه عامل النظافة صبحي الجيز، الذي قلده الوسام ومضى إلى رفاقه الشهداء .
تساءلنا كثيراً كيف أصبح هذا الرجل شيوعيا ؟
خاصة أن محيطه بعيد نوعا ما عن هذه الأفكار .
ليحدثنا فيما بعد بأن شيوعيته هذه أتت نتيجة بحثه وتساؤلاته منذ الطفولة المبكرة .
لماذا لايذهب جميع الأطفال إلى المدارس بسيارة تقلهم مثله ؟
لماذا هناك أطفال يلبسون الجديد دائماً، بينما أقرانهم لايعرفون الثياب الجديدة حتى في الأعياد؟
ليتعرف بعد مدة قصيرة على الشيوعيين الذين أجابوه على أسئلته، فانغمس مبكرا في النضال الميداني، منحازا بكل إمكانياته إلى الفقراء والمقهورين والمظلومين .
في بداية الحرب الأهلية ترك منطقته في بيروت الشرقية وهاجر إلى الغربية حيث قوى اليسار والفلسطينيين وهناك كتب أهم مسرحياته .
ظلت أعماله للقضية الفلسطينية مغيبة لأسباب معروفة لدى الجميع .
عمل مع فرقة الأرض الفلسطينية تدريبا ولحنا ، وكتب موسيقا فيلم عائد إلى حيفا للشهيد غسان كنفاني .
ماقدمه لهذه القضية ميدانيا لايعرفه إلا كبار القادة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وستكشف هذه الأعمال في زمن ممكن البوح بها..
زياد الرحباني لم يكن في يوم من الأيام متطرفا إلا لشيء واحد وهو العمل من أجل
وطن حر وشعب سعيد
ومن أجل هذا يمشي ونمشي معه….
منمشي ومنكفي الطريق .
