الدكتور طنوس شلهوب
المناخ السياسي العام في لبنان، المندفع لملاقاة الصهاينة وتبرير عدوانهم ومجازرهم، بل وإقدام العديد من الأصوات على مطالبتهم بالاستمرار في عدوانهم على أمل اقتلاع المقاومة، ولو اقتضى الأمر إبادة نصف السكان، والذي تقوده السفارة الأميركية مع السعوديين والإماراتيين، والمنخرط فيه، بحماسة غير مسبوقة، رأسا السلطة جوزف عون ونواف سلام، مع جوقة اليمين من مختلف الألوان الطائفية، وبغطاء إعلامي غير مسبوق—كلها عوامل تجعل من التعامل الفردي مع الموساد وتقديم الخدمات له أمراً عادياً، خصوصاً أن كثيرين يعرضون خدماتهم على الاسرائيليين مجاناً، في ظل تفلّت واسع على وسائل التواصل الاجتماعي بذريعة حرية الرأي.
إلى ذلك، فإن الأحكام المخففة الصادرة عن القضاء بحق عملاء أُدينوا بالعمالة، وتسببوا بأضرار جسيمة طالت البشر والمؤسسات، والإفراج عن بعضهم بتدخل من مرجعيات سياسية أو دينية، تجعل من العمالة أمراً مقبولاً.
لا يمكن وضع حد لهذه المسألة، ما دام لا يوجد مفهوم موحّد للوطنية يرسم الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والخيانة.
