الشاعرة والكاتبة التونسية ماجدة الظاهري
شهدت مدينة الثقافة الشاذلي القليبي بتونس العاصمة يوم 13 أفريل ( نيسان ) 2026 تنظيم حدث علمي وفني مميز جمع بين عمق الطرح الفلسفي وثراء التجربة الإبداعية، تمثل في ندوة علمية بعنوان “الفن وجماليات الهامش”، تخللها معرض فني لافت حمل عنوان “نبض الطيّات”، من إعداد طلبة المعهد العالي للفنون والحرف بسيدي بوزيد.
وجاء هذا الحدث ثمرة تعاون بين معهد تونس للفلسفة والمعهد العالي للفنون والحرف بسيدي بوزيد، إلى جانب جمعية الفنون، في إطار سعي مشترك إلى مساءلة موقع الفن في واقعنا المعاصر، واستكشاف قدرته على إعادة تشكيل المعنى خارج الأطر المركزية السائدة. وقد فتحت الندوة آفاقًا واسعة للنقاش حول مفاهيم الهامش والاختلاف، والمرئي واللامرئي، وعلاقة الفن بما هو مُقصى ومستبعد.
واستُهلّ برنامج الندوة بجلسة افتتاحية على الساعة التاسعة صباحًا، أشرف عليها كلّ من الدكتور فتحي التريكي، رئيس معهد تونس للفلسفة،حيث تم التأكيد على أهمية هذا اللقاء في تعزيز الحوار بين الفلسفة والفنون.
لتنطلق إثر ذلك أشغال الجلسة الصباحية الأولى برئاسة الدكتورة رشيدة التريكي، رئيسة وحدة بحث الفن والجماليات، والتي تضمّنت مداخلتين علميتين؛ الأولى للدكتورة سندس لحبيري بعنوان: “الطبيعة الطابعة/ الطبيعة المطبوعة: الرؤية الرؤيوية”، والثانية للدكتورة شيماء الزعفوري بعنوان: “اللامعنى في الفعل: حين يؤسس الهامش مقياسه الخاص ويتحرر الفن من مركزيته”. وقد تلت المداخلتين مناقشة علمية ثرية عكست تفاعل الحضور مع الإشكاليات المطروحة.
وفي حدود الساعة العاشرة والنصف صباحًا، فُتح المجال لاستراحة قهوة تخللها افتتاح معرض “نبض الطيّات”، الذي مثّل امتدادًا بصريًا وتجريبيًا لمحاور الندوة، حيث اشتغلت الأعمال الفنية على مفهوم “الطّي” بما يحمله من دلالات فلسفية وجمالية، مقدّمةً رؤية تنبثق من التراكم والانثناء والتخفي، ومؤسِّسةً لحساسية جمالية جديدة تبحث عن أشكال مغايرة للتعبير.
أما الجلسة الصباحية الثانية، التي انطلقت على الساعة الحادية عشرة، فقد ترأسها الدكتور لطفي الجلاولي، وشهدت ثلاث مداخلات علمية؛ قدّم الأولى الدكتور نزار طرشلي بعنوان: “المودال الحي واللوحة: حوار الفاعل الصامت مع المشهد المتحرك”، فيما تناول الدكتور كريم بالقاضي في مداخلته “في معنى الحدّ بين الفن والواقع”، ليختتم الدكتور صالح العامري هذه الجلسة بمداخلة بعنوان: “فن الهامش: المتغير الجمالي في تطوير الأشكال”. وقد أعقبت هذه المداخلات جلسة نقاش مفتوح، عكست ثراء المقاربات وتنوع الزوايا الفكرية.
وقد أشرف على تنسيق الندوة وإعدادها كلّ من الدكتور كريم بالقاضي والدكتورة شيماء الزعفوري، تحت إشراف الدكتورة رشيدة التريكي، في تجسيد واضح لتكامل الجهود الأكاديمية والبيداغوجية الرامية إلى تعزيز الحوار بين الفلسفة والفن واحتضان التجارب الإبداعية الشابة.
كما تمّ خلال هذا الحدث تثمين دور الدكتور فتحي التريكي والدكتورة رشيدة التريكي، ممثلين عن معهد تونس للفلسفة، لما قدّماه من دعم وتعاون فعّال أسهما في إنجاح هذه المبادرة.
وقد تميّزت هذه التظاهرة بجرأة الطرح ورقيّ الفكر وعمق النقاش، وهو ما انعكس إيجابًا على مستوى التفاعل والحضور، وتعزّز ذلك من خلال معرض “نبض الطيّات” الذي مثّل توهّجًا جماليًا لافتًا، خاصة وأنه ثمرة جهود طلبة آمنوا بقدرتهم على الإبداع والإنجاز، بدعم وإشراف مباشر من الدكتورة شيماء الزعفوري.
ويُعدّ هذا الحدث مناسبة أكدت أهمية الربط بين الفلسفة والفن، بين النظرية والممارسة، كما أبرز الدور الحيوي للمؤسسة الجامعية في فتح فضاءات للتفكير النقدي في قضايا الفن ورهاناته، وتعزيز حضور الإبداع كقوة قادرة على مساءلة الواقع وإعادة تشكيله.
