انقذوا البشرية من الرأسمالية! الربح والمنافسة قد يجعلان من الذكاء الاصطناعي تهديداً وجودياً للانسان

سليمان أحمد

أثارت استقالة الباحث في الذكاء الاصطناعي جاكوب كوكسون من شركة انتروبيك الأمريكية، جدلاً واسعاً بعد تحذيره من السباق المحموم نحو أنظمة ذكاء قادرة على تطوير قدراتها ذاتياً من دون ضمانات كافية للسيطرة عليها .

وبالتالي يمكن لأنظمة ذكاء اصطناعي انتاج نسخ أكثر تطورا منها دون تدخل البشر او السيطرة عليها، وما قد ينتج عن ذلك من مخاطر محدقة ووجودية، فلأول مرة في تاريخ البشرية الآلة تنتج نفسها وبنسخ أكثر تطورا وبعيدا عن البشر .

ودعا إلى مراجعة هذه الخطوات والتوقف مؤقتاً لتقييمها ووضع ضوابط لها .

لا وقت للمراجعة أو التوقف في العرف الرأسمالي

ولكن السؤال الذي يجب أن يطرح :

ما الذي يدفع بالبشر إلى هذه المخاطرة غير محسوبة العواقب، وكيف لعلم ممكن أن يعزز سيطرة الانسان على الطبيعة ويسخرها في خدمته يتحول إلى خطر محدق وتهديد حقيقي لوجوده ؟

أنه جشع المنافسة على الأرباح والأسواق الذي هو من طبيعة الرأسمالية ولا يمكن لها إلا ان تخطو خطوة إلى الامام دون ذلك .

الرأسمالية لا تسأل فيما إذا كان هذا الاجراء أو الاختراع آمن للبشرية ام لا .. بل تسأل هل تستطيع أن تنتج أكثر وتنافس أكثر وتحقق تراكماً أكبر ..؟ هذا هو جوهرها وديدنها الحقيقي ولا تستطيع أن تكون على غير هذه الصورة وإلا لتوقفت أن تكون رأسمالية .

ولهذا يصبح التوقف والمراجعة مخاطرة اقتصادية للرأسمالي ويصبح السباق نفسه قانوناً مفروضاً على الجميع، قد يعرف الرأسمالي أن الطريق خطير لكنه لا يستطيع التراجع مادام منافسه مستمراً .

وهنا تكمن خطورة الرأسمالية .. إنها لا تحتاج إلى أن يكون الرأسمالي شريراً حتى تقود البشرية إلى الخطر، يكفي أن يكون أسيراً لمنطق الربح .

إن أحد أعظم تناقضات عصرنا، أن القدرة البشرية على التحكم بالطبيعة تتسع بسرعة هائلة، بينما تبقى البشرية عاجزة عن التحكم بالعلاقات الاجتماعية التي تحدد مصير هذه القدرة .

لقد أصبحت لدينا قوة علمية قادرة على تغيير العالم، لكن قرار استخدامها ما زال خاضعاً للسوق والمنافسة والربح والحرب، وهذا ما يجعل الرأسمالية نفسها خطراً وجودياً.

ليست المسألة أن نوقف التطور العلمي، بل أن ننتزع العلم والتكنولوجيا من منطق التملك والربح، وأن تصبح أتمتة العمل وسيلة لتقليل ساعات العمل لا لزيادة البطالة، وأن تصبح الوفرة ملكاً للمجتمع لا مصدراً لثروات قلة وأن يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتحرير الإنسان لا لتعزيز سلطة رأس المال وتشكيل خطر متواصل على البشر .

لا يمكن للرأسمالية أن تكون حارساً للبشرية وهي التي تجعل الربح معياراً أعلى من بقاء الإنسان .

لا خيار أمام البشرية سوى تصفية الملكية الخاصة وإحلال الملكية الجماعية محلها، وبناء الاشتراكية لقد تجاوز العلم حدوداً هائلة وحان الوقت لكي تتجاوز البشرية أيضاً علاقات الانتاج الرأسمالية التي أصبحت أضيق من إمكاناتها .

اترك تعليقاً

Scroll to Top