للشاعر الفلسطيني يوسف حنا
الخبّازُ
يفتحُ دكّانهُ قبلَ العصافير،
يصفُّ الأرغفةَ
كأَنّهُ يرتّبُ قلوبَ الناس،
والمرأَةُ التي تكنسُ أَمامَ بيتها
لا تُبعدُ الغبارَ فقط،
بل تحاولُ أن تُقنعَ الصباحَ
بأَنّ الحياةَ تستحقُّ فرصةً أُخرى.
.
في الحافلات،
طلابٌ يحملونَ حقائبَ أَثقلَ من أَعمارهم،
يضحكونَ،
يتبادلونَ الأَغاني،
ويخفونَ في دفاترِ الرياضيات
رسائلَ حبٍّ صغيرة
إِلى المستقبل.
.
وفي الجامعات،
يجلسُ الحلمُ
إِلى جانبِ الخوف،
يشربانِ القهوةَ نفسَها،
ويتجادلانِ طويلًا
حولَ معنى النجاة.
.
ثمّةَ رجلٌ
يبيعُ القهوةَ على الرصيف،
يحفظُ مزاجَ العابرينَ
من لونِ خطواتِهم،
ويقولُ لكلِّ زبونٍ:
“تفضّل”…
كأنّهُ ما زالَ يؤمنُ
أَنّ الكرامةَ تبدأُ
من نبرةِ الصوت.
.
وثمّةَ عاشقانِ
يلتقيانِ خلسةً
تحتَ شجرةِ ليمون،
يتحدّثانِ عن بيتٍ صغير،
وستائرَ بيضاء،
وطفلٍ سيشبهُ ضحكتَيهما،
كأَنّ الحبَّ أَيضًا
شكلٌ من أَشكالِ المقاومة.
.
في المساءِ،
يجلسُ الجدُّ أَمامَ البيتِ،
يُصلحُ كرسيًّا قديمًا
ويُصلحُ معهُ ذاكرةَ المكان،
بينما الحكاياتُ
تخرجُ من فمِه
دافئةً
مثلَ خبزِ التنّور.
.
هؤلاءِ هم شعبي.
ليسوا أَرقامًا
تتبدّلُ في نشراتِ العالم،
ولا ظلالًا عابرةً
في ممرّاتِ السياسة.
.
هؤلاءِ بشرٌ
يحبّونَ،
ويتعبونَ،
ويغارونَ،
ويغنّونَ في الأَعراس،
ويختلفونَ حولَ الملحِ في الطعام،
ويزرعونَ النعناعَ على الشرفات،
ويعلّقونَ صورَ أَحبّتهم
في أَكثرِ زوايا البيتِ دفئًا.
