*دعوة للنقاش* هل ما زالت التنمية المستقلة ممكنة في ظل النظام الإمبريالي المعاصر ..؟

سليمان أحمد

لو كانت الإمبريالية تتيح للدول تحقيق استقلالها الاقتصادي والتكنولوجي بسهولة، لما بقيت إمبريالية أصلا

فالامبريالية في جوهرها وفق لينين، لا تقتصر على التوسع والسيطرة، بل تتجلى أيضاً في إعادة إنتاج علاقات التبعية والحيلولة دون امتلاك الأطراف مقومات استقلالها الفعلي .

لكن هل يعني ذلك أن التنمية المستقلة أصبحت مستحيلة….؟

أعتقد أن الإجابة لا ينبغي أن تكون حتمية أو مغلقة فالتنمية المستقلة لم تعد ممكنة بالشروط والأدوات نفسها التي عرفتها خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لقد تغيرت بنية النظام العالمي وتعقدت علاقات الإنتاج والتبادل وأصبحت سلاسل الإنتاج العابرة للحدود والهيمنة المالية والاحتكارات التكنولوجية والعقوبات الاقتصادية، أدوات أكثر إحكاماً لإعادة إنتاج التبعية .

من هنا .. أظن أن الخطاب الماركسي اليوم يجب أن لا يكتفي بشعار فك التبعية مع الاحتكارات العالمية، بل الانتقال إلى مناقشة الشروط المادية والسياسية التي تجعل ذلك ممكنا .

كيف يمكن لدولة نامية أن تبني قاعدة إنتاجية مستقلة نسبياً..؟

ما حدود السيادة الغذائية والطاقوية والتكنولوجية التي ينبغي امتلاكها …؟

وهل تستطيع دولة صغيرة مواجهة منظومة احتكارية عالمية بمفردها، أم أن التكامل الإقليمي أصبح ضرورة تتجاوز حدود الاختيار السياسي…؟!

إن تجارب الماضي من عبد الناصر إلى سوكارنو ونكروما، جرت في ظل توازنات دولية مختلفة وكان وجود المعسكر الاشتراكي يمنح حركات التحرر والدول الساعية إلى التنمية هامشاً أوسع للمناورة، أما اليوم فإن الاستفادة من التناقضات داخل النظام العالمي وبناء تحالفات وتطوير أشكال من التكامل الاقتصادي الإقليمي، تبدو قضايا تستحق إعادة التفكير بعيداً عن استبدال تبعية بأخرى .

وهنا أود طرح مجموعة من الأسئلة للنقاش :

هل يمكن لدولة وطنية صغيرة أن تنجز مشروعاً تنموياً مستقلاً في عالم تتحكم فيه الشركات العابرة للقارات بالتمويل والتكنولوجيا والأسواق …؟

هل أصبح التكامل الإقليمي شرطاً موضوعياً لبناء قاعدة إنتاجية قادرة على مقاومة الهيمنة الإمبريالية ..؟

كيف يمكن الاستفادة من التناقضات بين المراكز الرأسمالية الكبرى، من دون التحول إلى تابع لهذا المركز أو ذاك …؟

ما الأولويات التي ينبغي أن ينطلق منها أي مشروع للتحرر الاقتصادي ( الغذاء، الطاقة، التكنولوجيا، أم إعادة بناء البنية الإنتاجية بأكملها ..؟)

والأهم من ذلك .. ما الدور الذي ينبغي أن تلعبه الطبقة العاملة والقوى الشعبية في قيادة هذه التحولات، حتى لا يتحول مشروع التنمية المستقلة إلى مشروع برجوازي محلي يعيد إنتاج الاستغلال والتبعية بأدوات وطنية .. ؟

لا أطرح هذه الأسئلة باعتبارها استنتاجات نهائية أو وصفات جاهزة، بل بوصفها مدخلاً إلى نقاش أعتقد أننا بحاجة ماسة إليه، لتطوير أدواتنا النظرية والسياسية في قراءة التحولات الراهنة .

أعتقد أن فتح هذا النقاش الهام بكل ما ينطوي عليه من تعقيدات وتناقضات وأسئلة غير محسومة ضرورة فكرية وسياسية، لا سيما إذا أردنا أن يظل الفكر الماركسي أداة لفهم الواقع وتغييره لا مجرد استعادة لإجابات صاغتها ظروف تاريخية مختلفة .

اترك تعليقاً

Scroll to Top