الباحث والكاتب التونسي محمد صالح التومي
نحن نتعامل اليوم مع …واقع معقد …بل وكثير التعقيد
ومركب كذلك …بل ومتشعب التراكيب وذلك نتيجة التراكم الكمي للمظالم التي لا تحصى عبر التاريخ وإلى حد اليوم ، والتي بلغت أوجها مع هذا التغول الرأسمالي العولمي لكمشة من محتكري رأس المال المالي…الذين يُطلق عليهم اسم : الأوليغارشيا أو الطغمة المالية العالمية
وهي المظالم التي لم تنجح – وإلى حد اليوم مرة أخرى – تمردات الأحرار من سبارتاكيس إلى شي غيفارا. مرورا بقائمتهم الطويلة..في نقضها وإحداث التغيير النوعي المرجو من خلال ذلك النقض …
فهذه التمردات لأحرار الإنسانية هي أيضا في طور التراكم الكمي.. إلى أن تحين – نتيجة الجهود الصادقة ، والصدق هنا لا بد منه – لحظة الغليان الحقيقي لإنجاز التغيير النوعي الكبير تخليصا لهذا الكائن البشري من عوامل توحشه البدائي بما فيها من ظلم طبقي متوارث عبر أنماط الإنتاج المتعاقبة وهي الأنماط التي اسمها العبودية والإقطاعية سابقا لارتباطها بالعمران الزراعي، وبما فيها من هيمنة متوارثة هي الأخرى للمجموعات البشرية المتتفذة على غيرها من المجموعات التي تستضعفها بهدف نهب خيراتها…واحتلال أوطانها… والتي ليست الامبريالية غير الشكل الحديث لهذه الهيمنة، وهو الشكل المصاحب تخصيصا لنمط الإنتاج الرأسمالي أي لنمط الإنتاج الصناعي والتجاري والمصرفي والتكنولوجي…
فالطريق طويل- كما ثبت الآن بعد سقوط تجارب القرن العشرين، ويحتاج إلى نفس طويل أيضا
ولكنه يحتاج بجانب طول النفس إلى الحكمة أيضا حتى لا تضيع البوصلة الاستراتيجية أثناء تعرجات الطريق…
والحكمة تقتضي :
الدراسة المعمقة
والتحقيق المتواصل …
لفهم الواقع الذي يجب الانطلاق منه لتغييره، وذلك فهما علميا ومنهجيا دقيقا…
فهذه الحكمة من الواحب أن لا تغيب أبدا عن الذين يرشحون أنفسهم للمساهمة بنكران للذات وبتخلص من رغائب الأنا في إحداث هذا التغيير المنشود والمأمول…وذلك نحتا للتكتيكات وللتقاطعات المناسبة في كل تعرج..
لأن الإبقاء على رغائب الأنا لدى هؤلاء المترشحين لإنجاز التغيير النوعي يوصلهم عند استفحاله ، إلى عدم الصدق
ثم إلى الانتهازية، فإلى نفور الناس منهم، ثم إلى فقدانهم لعنصر محبة الآخرين داخل جهودهم …
في حين أن عنصر محبة الآخرين هو عنصر من الواجب أن يكون ملازما لكل عمل ثوري… وإلا فإنه الطريق إلى سقوط المشروع …وإلى عودة… ” القذارة القديمة” المتجسمة في التسلط الطبقي والهيمني،وفي مواصلة المظالم، والتوحش .
