سليمان أحمد
تحاول وسائل الإعلام الامبريالية إظهار ما جرى في جزيرة إبيستين ولأكثر من عقدين من الزمن بأنها أفعال شيطانية شاذة تقشعر لها الأبدان، منظرها ومخططها ومعلمها الشيطان جيفري ايبستين وطاقمه الذي كان يؤتمر بأمرته وثلة وازنة من أصحابي القرار السياسي والاقتصادي في العالم الذين زاروا جزيرته سواء طلبا للمتعة او ممارسة طقوس غريبة وشيطانية .
وهنا يجب أن نكون حذرين تماما في تناول هذه القضية التي أصبحت تنتشر كالنار في الهشيم، وخاصة أن من سربت هذه الفضائح ورفعت السرية عنها، هي وزارة العدل الأمريكية، وهذا ليس صدفة او مماحكة سياسية هنا وهناك بين أطراف متنازعة على الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية من ديمقراطيين وجمهوريين، بل فعل مسؤول ومخطط له من قبل الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأمريكية والنخب الاقتصادية المسيطرة على العالم وهنا سأطرح وجهة نظر مغايرة أرجو نقاشها وابداء الرأي حولها :
إما حرب مدمرة أو فوضى خلاقة عالمية
لقد عانينا خلال العقود الماضية في منطقتنا- منطقة شرق المتوسط- من مشروع الفوضى الخلاقة الذي تبنته الامبريالية الأمريكية واسرائيل الصهيونية، لخلق حالة من الفوضى العارمة ليتم من خلالها إعادة صياغة جديدة للمنطقة بما يضمن مصالحهم وسيطرتهم المطلقة على منابع النفط والغاز وطرق امداداهما الى العالم .
اليوم ونتيجة استفحال الأزمة الاقتصادية في الغرب وتحديدا في المركز الامبريالي الأمريكي وانخفاض معدل الربح الى مستويات مخيفة يرى صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية والرأسمال المالي اليهودي المندمج عضويا في الرأسمال الأمريكي، انه ولتجاوز هذه الأزمة العميقة المركبة ( ركود وتصخم بنفس الوقت ) لابد من عمل غير مسبوق وضخم ..
إما حرب كبيرة وهذه نتائجها قد تكون مدمرة للجميع نظرا لدخول العامل النووي في المعادلة ..
او اضطراب واسع تعيد هيكلة العالم من جديد، كخلق حالة من الفوضى العالمية شبيهة بالحالة التي تحدثنا عنها سابقا في منطقة الشرق المتوسط وإعادة صياغة للواقع العالمي برمته والتخلص من الهيكلية الإدارية القائمة للعلاقات الدولية والمرتكزة بأساسها على توازنات ما بعد مرحلة انتهاء الحرب العالمية الثانية، فيجب تحطيم هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكل المنظمات التي على صلة بهذه الهيئات وكذلك نسف اتفاقية التجارة العالمية التي تعطي نفوذا متصاعدا للصين الخطر الاكبر على مصالحهم ومستقبلهم والتملص من التزامات اتفاقية المناخ والبيئة وتحطيم منظمة العدل الدولية ومحكمة جرائم الحرب وكل المنظمات الأخرى كاليونيسيف واليونسكو واليونيدو والاونروا و. ….الخ .
وليس هذا فحسب، بل نسف حلف الناتو نفسه والتفكير جدياً بالتهام السوق الاوربية وإخضاعها بالكامل للولايات المتحدة الأمريكية، وإلحاق دول وجزر ومساحات جغرافية واسعة لتكون تحت الإدارة الأمريكية بشكل مباشر، ( الكندا والمكسيك وغرينلاند و غيرها ) والتنصل من كافة الاتفاقيات الدولية وانشاء مؤسسات ومنظمات بديلة تقاد من الأمريكان مباشرة .
ومجلس السلم في غزة الذي أطلقه ترامب قبل أشهر قد يكون بالون اختبار وبديل قيد التكوين لمنظمة الأمم المتحدة .
وفضائح جزيرة ايبستين في هذا التوقيت تخدم هذا التوجه تماما لهذا نرى الشهادات المتسقة بشكل جيد، عن إبيستين وضيوفه وجرائمهم المقززة تنهال على الرؤوس، وتقذف في الأعين، فتارة شهادةكبيرة الخدم في الجزيرة وتارة شهادة المرأة ذات البشرة السوداء وتارة شهادة الطبيبة النفسية لابيستين، وهكذا سيجري تسريب أكثر من ٣ ملاييين وثيقة وشهادة لخلق حالة من الفوضى في العالم وخلق حالة من الشك وعدم الثقة على مستوى العالم، وقد يتطلب هذه العملية التضحية بموظفين كبار لديهم ولا تستغرب ان يكون بينهم ترامب ونتنياهو، فالمنظومة أهم بكثير من الأشخاص مهما علا مرتبتهم الوظيفية .
بالطبع هي عملية محفوفة بالمخاطر، ولكن ليس هم من يحددون الطريق دائما، الأزمة المستفحلة هي من ستحسم الأمور في نهاية المطاف .
