الصراع والتنافس ما بين الامبريالي .. وهل روسيا هي المستفيد الأكبر من الحرب ؟

سليمان أحمد

بداية، لا بد من الإقرار بأن روسيا تمثل قوة إمبريالية صاعدة، تمتلك قدرات عسكرية ضخمة تتجاوز في كثير من الأحيان وزنها الاقتصادي وموقعها التنافسي في السوق العالمية. كما أن النخبة الحاكمة فيها والأوليغارشيا الروسية تظهر قدرة لافتة على قراءة التحولات الدولية ببراغماتية عالية، أكثر من نظيرتها الأمريكية، مع مهارة واضحة في احتواء الخسائر ومنع تحوّلها إلى انتكاسات استراتيجية، بل وتحويل بعضها إلى مكاسب.

في سياق التصعيد الأخير المرتبط بإيران، يبدو أن الولايات المتحدة قد دخلت، وللمرة الأولى منذ عقود، في مسار مواجهة مفتوحة بشكل شبه منفرد – مع الكيان الصhيوني- بما يحمله ذلك من مخاطر وتعقيدات. فعلى خلاف تجارب سابقة، كما في يوغسلافيا وأفغانستان والعراق وليبيا، حيث اعتمدت واشنطن على تحالفات واسعة ( الامبرياليات الأوربية، الناتو، اليابان، كوريا الجنوبية، أستراليا، وغيرها )، تبدو اليوم أكثر انكشافاً أمام احتمالات متعددة، جميعها مكلفة .

سيناريوهات مفتوحة ومخاطر متصاعدة

تقف الامبريالية الأمريكية في حربها الأخيرة أمام خيارين أحلاهما مرّ :

– إماالتصعيد نحو مواجهة شاملة : بما يتضمن استهداف البنية التحتية ومصادر الطاقة في إيران، وهو ما قد يقابله رد إيراني مباشر على منشآت النفط في الخليج، ومنع أي عبور عبر مضيق هرمز، مثل هذا السيناريو من شأنه أن يربك إمدادات الطاقة العالمية، ويرفع الأسعار إلى مستويات قياسية، ويدخل الأسواق في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار .

– أو التراجع وتجنّب التصعيد : وهو خيار قد يُفسّر كضعف استراتيجي، ويؤدي إلى تآكل النفوذ الأمريكي في المنطقة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على مكانتها العالمية.

روسيا بين الربح الاستراتيجي والتكلفة المؤقتة ..

في كلا السيناريوهين، تبدو روسيا في موقع يسمح لها بجني مكاسب نسبية :

في حال التصعيد، سيزداد الطلب العالمي على النفط والغاز الروسيين، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارهما وتراجع فعالية العقوبات الغربية، ان لم نقل إلغاءها كليا، وهو ما يمنح الاقتصاد الروسي دفعة قوية، ويعزّز موقعه التفاوضي، خاصة في علاقته بأوروبا وآسيا.

حتى لو أدّى التصعيد إلى ركود عالمي مؤقت نتيجة اضطراب الأسواق، فإن روسيا كغيرها من الدول ستتأثر، لكنها قد تستفيد لاحقاً من إعادة تشكيل سوق الطاقة العالمية لصالحها .

أما في حال التراجع الأمريكي، فإن ذلك قد يفتح المجال أمام توسّع النفوذ الروسي (والصيني) في مناطق كانت تقليدياً ضمن المجال الحيوي للولايات المتحدة، ما يسرّع في إعادة تشكيل التوازنات الدولية، وإعادة اقتسام مناطق النفوذ في العالم .

ختاماً ..

سواء اتجهت الأمور نحو التصعيد أو التهدئة، فإن روسيا، لا تنظر الى الأحداث إلا من خلال مصالح احتكاراتها، شأنها شأن كل الامبرياليات الأخرى، وهي مستعدة للاستفادة من التحولات الجارية، ولو على حساب أصدقاءها، مستندة إلى موقعها كقوة عسكرية عظمى وقوة طاقة كبرى ولاعب دولي يسعى إلى إعادة رسم موازين القوى. ومع ذلك، تبقى هذه المكاسب مشروطة بطبيعة تطور الأحداث، ومآلاتها النهائية.

.

اترك تعليقاً

Scroll to Top