نص إبداعي للشاعر العراقي الكبير صلاح فائق

صلاح فائق

نص إبداعي للشاعر العراقي الكبير صلاح فائق، أحد رواد قصيدة النثر في العراق، ومن أعضاء جماعة كركوك الأدبية مع فاضل العزاوي وسركون بولص وغيرهم من رواد الحركة الشعرية الحديثة في العراق ..

لا أقيمُ في اي بلدٍ ألاّ كضيفٍ واشعرني غير مرغوب فيه.اقامتي محدودة،أزورُ فيها حديقةالحيوان، مكتبة ,أقرأ اشعاراً في فندقي لمضيفةِ طائرة نقلتني . لا اصدقاء لي هنا , ولا عائلة. آكلُ مرة في اليوم ،لا ابدي رأياً حول اي شيء .

ليلاً أعتكفُ في غرفتي،لا افتحُ بابي لمن يطرقُ او ينتحبُ لأني نائم .

*

لا اخرجُ في الليلِ دون قناع كما

ملوكٌ فعلوا : سببي يختلفُ ،احاولُ ان اتصرفَ كممثلٍ في حياتي اليومية.لذا اشتريتُ جمجمةً قديمةً من مسرح شكسبير في لندن .اتكلمُ امامها بنبرةٍ عالية وبجملٍ لا اتقنها ،

شكيسبيرية ، لعلها تستجيبُ تسرد لي ماضيها، لكن عبثاً , فهي صامتة رغم اني اتماهى مع هاملت وأتبجح مثله بالحزن والحيرة .

*

احدّقُ في مراةٍ , لا اراني وانما أجدُ حشداً ينتظرُ امام مستشفى .في الحشدِ انا , مقطّب الجبين لسببٍ لا اعرفهُ بعد .اذهبُ الى المطبخ , ارتّب قهوتي ،اعودُ , اتطلعُ الى تلك المراة اراني عجوزاً يجلسُ وحدهُ في مدرسةٍ ابتدائية، بلا معلم ولا تلاميذ,يتعلمُ القراءة والكتابة :كنتُ اظنني عاشقاً,مولهاً بالبحر والنساء وبربيع كل سنة ، لكن المرآة,كل مرآةٍ , تقولُ لي شيئاً آخر

*

لم أطا فناء جامعةٍ ، إهتممتُ في شبابي بتناسخِ الارواح وليس بعلومٍ وفنون : خلال سنواتٍ

زارني إبن المعتز , أنكيدو , أندريه بروتون ،النفري , تيد هيوز , الرومي جلال الدين ، لوتريامون , وولت ويتمان , سركون , صلاح فائق وغيرهم : أصابني تصلبُ شرايين في الساقين بسبب وقوفي الطويل امامهم ،أنقذني خشخاش الجبال , وقادتني سلحفاةٌ الى أصلِ الكلام .

*

في قريةٍ اراقبُ ندائف الثلجٍ

تغطي الوديان ، الطاحونةَ ، خيمَ الجنودِ وخنادقهم ، الرماد ،

الإخضرار ، راسي , همومي .

اترك تعليقاً

Scroll to Top