الكاتب التونسي ثامر إدريس
أولئك الذين يبررون الحرب ضد إيران بحجة وضع حد لحكم مستبد، ونشر الديمقراطية، أو انتصارًا لشعب يئن تحت نظام ديني، عليهم أن يدركوا أن المعتدين الحقيقيين يُعيدون إنتاج العنف نفسه الذي يدّعون محاربته. فالديمقراطية والعدالة لا تُولد من رحم الصواريخ والقنابل.
تبريرات مألوفة إلى حد الألم: بلد “على وشك” امتلاك سلاح نووي، ضرورة إنقاذ شعب من “نظام طاغٍ”، أو مواجهة “تهديد وشيك”. هذه السرديات تكررت في حرب العراق 2003، وأفغانستان 2001، وليبيا 2011، وكانت النتيجة ذاتها دائمًا: مجتمعات محطمة، وأبرياء يُزهقون ثمنًا لرهانات كبرى لا تعنيهم.
ولم يعد خافيًا كيف تُدار المعارك على المستوى الخطابي: كل من يشكك في جدوى التدخل العسكري يُدفع سريعًا إلى خانة الاتهام—”داعم للنظام” أو “متواطئ مع الإرهاب”—في محاولة لإسكات كل صوت يدافع عن حق الشعوب في ألا تكون ساحة لتصفية صراعات القوى العظمى.
ثمة فارق جوهري بين نقد نظام وقبول تدمير مجتمع بأسره. إنها مغالطة مقصودة، تُستخدم لخلط الأوراق وإضفاء شرعية أخلاقية زائفة على الحروب.
ما نحتاجه اليوم ليس استبدال نظام بآخر تحت وقع القصف، بل تصوّر نظام عالمي مختلف، أقل خضوعًا لمنطق الهيمنة، وأكثر انحيازًا للسلام والعدالة. صحيح أننا قد دخلنا زمنًا تتراجع فيه الدبلوماسية لصالح لغة الرصاص، لكن ذلك لا يلغي حقيقة جوهريّة: عدد متزايد من الناس لم يعد ينخدع بآليات الحرب ولا بشعارات “تصنيع الديمقراطية” على فوهة المدافع.
