نص موجع للشاعر زيد قطريب من سورية

اتصلتُ بأصحاب المكاتب العقارية،

أريد وطناً للإيجار!.

أرضاً حنطية اللون، بشعر أجعد وعينين خضراوين!.

قالوا: طلبك موجود.

وضعوني في شاحنة

يقودها شخص يشبه “بروسلي”

ثم جئنا إلى هنا.

منظمة اليونيسف،

أعطتني فرشةً من الاسفنج، كي أنام.

وجمعية حقوق الإنسان، قالت:

هذه مخصصاتك من حرية الرأي والتعبير.

منظمة حقوق الطفل،

أعطتني ابتساماتٍ مع كراتين المعونة.

لقد أصبح لدي الكثير من الشوادر

وعلب السردين وفراشي الأسنان

وأواني المطبخ المصنوعة من الستانلس الرقيق.

الحياة جميلة في سوريا

فلماذا تبالغ نشرات الأخبار

في أنباء انتزاع القلوب

وقتل المواطنين على الهوية؟

مع الوقت، صرت جزءا من المشهد

كنت أصعد إلى خشبة المسرح

كي ألملم دماغ جارنا المفجور

بطلقة إم سكستين، ثم أضعه مع الأشلاء

داخل كيس الخيش.

أنا الآن، أطل على المجزرة

من غرفة في الطابق الرابع

وفي أول كل شهر،

يطرق السيد الرئيس، بابي

طالباً رفع الإيجار.

السيد الرئيس،

يتحدث عن ارتفاع تكاليف بناء الأوطان

ويقسمُ أنهم في بلدانٍ أخرى،

يأخذون أعلا من ذلك بكثير.

كنتُ أدفعُ فواتير الكهرباء والماء

وأقفُ باستعداد للنشيد الوطني.

لكن السيد الرئيس، يقول إن هذا لا يكفي!

اليوم اضطررت لبيع كليتي

لأدفع إلى المقاتلين الإيغور

أجرة شحن موبايلاتهم

كي يتصلوا بأبناء جلدتهم في هضبة التيبت

فيخبروهم عن أنهار اللبن والعسل

والمواطنين الضالين

الذاهبين للموت طواعية

وهم يقضمون أظافر الثورة

المغروسة في عيون الأطفال.

لقد اغتصب المقاتلون الأجانب حبيبتي

قرب قوس باب شرقي.

شحطوها من شعرها

فوق أحجار الإسفلت في الشارع الطويل

باتجاه باب الجابية.

بينما العيون تحدق مرعوبةً بلمعات السيوف

من خلف الأباجورات..

لا تقلق سيدي الرئيس

الشعب يعوي من كل قلبه

أملاً أن تنال الحكومة شرعيتها من نتنياهو.

النفايات تملأ مذبح الإله آداد

هناك على الجدار الجنوبي من المسجد الأموي

حيث أُغلق باب القديس يوحنا

وتحول الطريق إلى بسطات تفترش التاريخ

بالملبّس وعيدان السوس والمسواك

كان عليّ أن أصور النجمة السداسية

التي سرقها اليهود من آثار إيبلا وماري

ثم أتظاهر بالبلاهة مع السياح

وأجهزة المخابرات الغربية

الذين يريدون الاطمئنان لأخبار الكنيس في جوبر.

السيد الرئيس، يتصل مجدداً، طالباً رفع الإيجار

يقول إن بناء الأوطان مكلف جداً

فالعملات الرقمية انهارت

والحلى الذهبية التي نُبشت من قبر زنوبيا

لم تعد تكفي لسد تكاليف داعش.

أهدىء روع السيد الرئيس

وأرجوه أن يمهلني قليلاً

حتى يتقدم جيش الإسلام باتجاه العاصمة

فيغضب، ويطلق حراسه النار على رأسي

ثم أظهر مساء اليوم التالي في نشرات الأخبار

لأقول للبلوغرات ومذيعي نشرات الأخبار

إنني لم أُقتل، كما تدّعي قنوات “سفك الدم”

رغم أنني في قاع السفينة أقشر البطاطا

وأنظف سبطانات البنادق

كي يتمكن القراصنة من التسديد بشكل دقيق.

يتصل السيد الرئيس عبر الخط العسكري

إلى قمرة القيادة

ليخبرني أن عقد الإيجار انتهى

وعليّ إخلاء الوطن بالسرعة القصوى!

اترك تعليقاً

Scroll to Top