الأستاذة نادية عطية من المغرب
من الواضح ان التيار الترامبي و هو تيار عالمي بالمناسية ترامب ليس شخصاً أخرقا كما تحاول ترسانة اعلام تيار العولمة والنيوليبرالية أن تصوره، أقول من الواضح أن هذا التيار لا يهمه شكل الحكم في أية دولة كانت، لا يهمه تعميم النموذج الغربي ، لا يعنيه نشر القيم الغربية كما لا يعنيه تطوير الاقتصاد العولمي و هذه أمور مرتبطة..
مبعوث ترامب في الشرق الاوسط سبق وأن صرح بهذا مرارا ، و نهج ترامب في ايقاف المساعدات للدول التي كانت تخدم ايديولوجيا العولمة والنيوليبرالية و تعلن الولاء لهذا التيار وأيضا نسف المنظمات (الانسانية المخابراتية) و كذلك التوقف عن ادعاء نشر الديموقراطية والحرية في مقابل التصريح ب..ماذا ستربح امريكا ..
وحماية الاقتصاد الوطني الامريكي اولا واخيرا و حماية الذات الغربية والقيم الغربية من اي دخيل ..
هو تيار عالمي يتمظهر في كل أحزاب اليمين الاوروبية مثلا ..لاجل ذلك ترامب لا يعنيه تغيير النظام في فنزويلا بقدر ما يعنيه أن يرضخ أي كان في فنزويلا للمصالح الأمريكية و لأجل ذلك تم تسليم السلطة للنائبة وليس للمعارضة طبعا مع التهديد بادارة فنزويلا من طرف امريكا و هذا هو الهدف في النهاية.. و مثلا لا يمكن ان نقارن ما فعلته امريكا في فنزويلا رغم بشاعته بما فعلته في العراق حيث تم احتلاله و حل جميع المؤسسات و حل الجيش مما أدى لنشر الفوضى وانتعاش الجماعات المسلحة ..
من جهة أخرى يبدو أن تطور السلاح و تجارب الحروب السابقة بالاضافة للمصالح المتشابكة المتناقضة أدى إلى التريث في حرب مباشرة بين القوى الكبرى ..لحد الان الحروب تخاض بالوكالة في مناطق متعددة مع محاولات تضييق الخناق و تعتمد على التكنولوجيا و الاستخبارات و الضربات الدقيقة والخاطفة اكثر مما تعتمد على السلاح المتطور (من جانب امريكا أقصد)..
ترامب لمح مرارا أنه لا يمانع في أن يستولي القوي على الضعيف..روسيا على اوكرانيا والصين على تايوان ..لكن الخفي في الهجوم على فنزويلا و أيضا على السفينة الروسية هو ..كل واحد يلعب قدام دارو..الحد من النفوذ الصيني خاصة في العمق الاستراتيجي لامريكا و كذلك النفوذ الروسي ..و أيضا محاصرتهم طاقيا ..
تبقى معركة التيار الترامبي الأساسية داخلية و شغلها الشاغل التنصل من كل تورطات امريكا الخارجية و تتمظهر في الاجراءات ضد اوروبا و في فك الارتباط بكل المنظمات الدولية تقريبا ..لكن لحد الآن التيار الترامبي يفضل الضربات السريعة والضاغطة غير المكلفة عسكريا و التي تعتمد على التكنولوجيا و الاستخبارات أكثر…
بالنسبة لايران، لا أعتقد أن امريكا ستغامر بحرب مستنزفة معها خاصة بعد فشل الضربة الماضية في تحييد كل رموز النظام مع الفشل في اغتيال المرشد، الهدف سيكون هو التغيير من الداخل مع استغلال الأزمة الداخلية و المزيد من الضغط عبر العقوبات و الحصار..لكن من حسن حظ ايران ان الاحتجاجات المدعومة اسراىليا وامريكيا حدثت بعد العدوان على غزة و على فنزويلا ..العالم كله لم يعد يثق في ازدواجية المعايير و جل كتاكيت مناضلي حكوك الانسان من الليبرالجيين و يسار الناتو لا يجرؤون على الصراخ والعويل مثلما فعلوا في سوريا و ليبيا و حتى الاسلاميون صوتهم متردد في اعلان الثورة ضد المجوس… من حسن حظها ايضا ان هذا يحدث في مرحلة تعدد الاقطاب فدولة مثل السعودية مثلا او مصر واللتين شاركتا في الهجوم على العراق بأمر امريكا رغم أن العراق كان قريبا منهما ..هما الان متحفظتان جداً من سقوط ايران و تقسيمها…و حتى تركيا التي دعمت الهحوم على سوريا هي متحفظة مع ايران..
ايران انهزمت خارجيا بعد انهاء ما يسمى محور المقاومة لكنها ان انهزمت داخليا فسيكون لأسباب داخلية أكثر منها خارجية ….
من منطلق وطني و انساني لا أحتاج لتأكيد موقفي تجاه أي انتفاضات او احتجاجات تؤجر بنادقها للخارج ..و تجاه أي ثورات ملونة او نكوصية تؤدي الى التقهقر و الاندحار وليس الى التطور و المستقبل ..أعتبر ان سقوط فنزويلا او ايران ليس في مصلحة المغرب و لا في مصلحة بلدان الجنوب ..ولقد جربنا عالم القطب الواحد و بالرغم من أن مخاض عالم تعدد الأقطاب قد يبدو أصعب إلا أنه أفضل لكل الضعفاء ..
النقاش اليوم ليس حول الديموقراطية فلا ديموقراطية دون دولة بمفهومها الحديث و لا ديموقراطية دون تنمية و اقتصاد قوي ، أجل الديموقراطية تأتي بعد كل هذا وليس قبل ..و النقاش اليوم هو حول النجاة في ظل العالم الغابة و أول ما يشغلني هو شرط القابلية للاستعمار…
في النهاية بالرغم من كل شيء لا أستبعد حربا كبرى و حروبا متعددة هنا و هناك لأن الرأسمال و صراعات الرأسمال في النهاية لا تعرف الحدود و لا يعنيها أي شيء آخر غير مصلحة الراسمال فحين تنتهي الحلول السلمية و يصل التناقض حده قد يحدث ما سندفع ثمنه أضعافا مضاعفة من كل الكوارث التي عشناها في عالمنا لحد الآن .
