سليمان أحمد
الدولة السورية الحديثة التي نشأت في بداية القرن الماضي واستمرت أكثر من مائة عام على وشك التفكك والانهيار .
الكومبرادور المدعوم امبرياليا انتصر، واستطاع أن يحسم المعركة لمصلحته من خلال تدمير الانتاج الوطني وتحطيم القوى المنتجة السورية وجعل سورية اقتصاداً هشاً خاضعاً تماماً لقوى السوق العالمية .
الفصائل الجهادية المتطرفة كانت أدوات السيطرة الجديدة للكومبرادور على الحكم في سورية، بديلاً عن البرجوازية البيروقراطية شريكها في النظام السابق، بالطبع وكل ذلك بتخطيط وإدارة من القوى الامبريالية العالمية والأطراف الأقليمية .
إذاً ..
أكثر الفئات الاقتصادية انحطاطاً ، والتي تزدري العملية الانتاجية والاقتصاد الحقيقي ولا ترى نفسها إلا تابعاً ذليلاً للاحتكارات الدولية وقوى السوق العالمية وكونت ثرواتها من خلال الخوات والكومسيونات والعمولات، هي القوة الاقتصادية المسيطرة في سورية اليوم وتستخدم في بسط سيطرتها على البلد أحد أشد الأدوات رجعية وظلامية ودموية في التاريخ الحديث ألا وهي التنظيمات المسلحة الجهادية السلفية المتطرفة .
الكومبرادور ، والتنظيمات السلفية الجهادية، فئتان لا وطنيتان بطبيعتهما الطبقية والنشأة التاريخية ولا تمتان للمصلحة الوطنية بشيء، وتؤديان الوظيفة المطلوبة منهما من قبل المشغلين لهما .
أصلاً، تم الاعتماد عليهما لتفكيك سورية وإعادة تقسيمها في إطار مشروع امبريالي صهيوني كبير للمنطقة عموماً .
راقبوا تصرفات القيادة السورية الجديدة، داخليا تعمل على تأزيم الوضع وارتكاب فظائع وحشية على أسس طائفية، أخذت شكلاً بربرياً في الساحل السوري واليوم نجده يأخذ منحى تصعيدياً خطيراً باتجاه مناطق جبل العرب والأحياء المحيطة بدمشق كجرمانا وأشرفية صحنايا وغيرها، وكذلك التصعيد وحشد القوات باتجاه المناطق ذات الأغلبية الكردية .
كل ذلك من شأنه أن يخلق شرخاً في النسيج الاجتماعي السوري ويمهد لتدخلات دولية مرسومة مسبقاً لتفتيت وتقسيم سورية .
ولم يعد خافياً على أحد أن الاسرائيليين أصبحوا يمتلكون المبادرة في توجيه الأحداث في سورية من خلال تدمير القوة العسكرية للجيش السوري المنحل وعبر التدخل العسكري المباشر في الجنوب حتى أطراف دمشق ووضع مسار صارم امام الفصائل الحاكمة في إدارة سورية، والدفع بها نحو خلق حالة من الانفجار والفوضى في البلد .
الأتراك في الأيام الأخيرة بدأوا نوعاً ما بإعادة التموضع، فأطماعهم الكثيرة في سورية أصبحت تصطدم بالمشروع الامريكي الاسرائيلي الذي تجاوز في نفوذه ما كان يراه أردوغان ساحة له، وبالتالي أدرك الأتراك أنه لابد من تخفيض سقف الآمال في سورية بوجود نتنياهو وترامب وضرورة التفاهم معهما حتى في التفاصيل الصغيرة .
هناك سيناريوهات مختلفة موضوعة لسورية، بمعظمها تقسيمية، تفتيتية ويتم التحضير والتهيئة على مختلف الصعد لفرض أكثرها ملاءمة للمصالح الامريكية الاسرائيلية وقابلية للتطبيق دون مفاجآة قد تظهر هنا او هناك .
وفي مقال آخر سنتوقف عند دور القوى الوطنية في سورية وتأثيرها في معركة التحرر الوطنية ومواجهة السلطة الاستبدادية الظلامية والمشاريع التقسيمية التي تحاك لبلادنا .