غزة نموذجاً..
بقلم الكاتب اليمني عبد الفتاح اسماعيل الخضر
.
في عالم يطحنه الحروب الأزلية، غدت القوة القاهرة والعاهرة الفيصل لكل مشكل سياسي وثقافي، القتل فلسفة الأقوياء، أبتكروا أدوات للموت باسم العلم تارة، وباسم الدين تارة أخرى، وباسم الحضارة تارة ثالثة، للبشر تاريخ حافل بالجنون، منذ هابيل وقابيل إلى غزة، فقد العالم سكونه ونماءه وتعايشه، وجاء نظام التفاهة؛ ليبلور أفكاراً ابليسية على قبيل الحرب من أجل السلام، والديانة الإبراهيمية، وصفقة المليار الذهبي، فالنظام العالمي الجديد اليوم هو الأكثر سوءً في التاريخ البشري، يقف قاتلاً مأجوراً لاجتثاث شعب من جذوره، ومن لم يشارك في قتل الفلسطينيين جُلّ ما فعله، هو تثبيت آلة حاسبة بتقنية الذكاء الاصطناعي على شجرة زيتون؛ لتحصي عدد الضحايا في غزة، فتجمع عدد الشهداء والجرحى والمفقودين، وتطرحهم من عدد السكان في عملية رياضية لا تقبل طرح الأصغر من الأكبر، لكنها هنا تقبل، لمعرفة ما تبقى منهم؛ لتقسيمهم في الشتات الجديد بين أرض الصومال وأوغندا و الفلبين، وضرب قضيتهم من الأساس، عمليات حسابية لنكبات شعب، كل ما قدر عليه البعض، هو مجرد التباكي المناسباتي عليها أن أمكن، ضمير البشرية اليوم أمام تساؤل خطير… وجودي… طارئ… ملح، مفاده، هل سقطت أحلام اليوتيوبيا وكشرت الديستوبيا عن أنيابها اليوم بأماكنها الخبيثة؟!… كمعادل تفرضه الرسوم والضرائب الترامبية؛ لابتزاز شعوب وحكومات الأرض، فالعالم أصبح مكان مخيف وخبيث، ليس بالمعنى السيكولوجي فحسب، بل بمعاني شتى وجودية وأبستمولوجية وإنسانية.
من رحم (كوفيد19) هناك متحورات قادمة، مخيفة وخبيثة لأن؛ الذكاء الاصطناعي سيعربد في غرف نومنا عما قريب، ومخيف وخبيث في نفس الآن، حينما تباد شعوب من تحت الأرض ومن فوقها، وتسقط على رؤوسهم قذائف (B2)، فتقذف بهم نحو السماء ولا مجيب، ويتلذذ اليمين الصهيوني السادي ويشرب نخبه احتفالاً بكل عملية شواء جديدة في غزة، وعندها ترتفع الرسوم والضرائب الترامبية، فالفلسطينيين زج بهم في دولاب جهنمي يطحنهم جميعاً، كل شيء في هذا العالم فقد جوهره وصوابيته، فالفيزياء دون جمالها الطبيعي الصرف، والمنطق فقد تموسقه وعقلانيته، والرياضيات خُلط فيها الثابت والمتغير وصارت الأرقام هُراء، أنه عالم الأساطيل و الفرقاطات والغواصات النووية، سينقرض الإنسان بهمجيته ويحكم عالمنا سنونو وحوت أزرق، وستموت البشرية بحروبها البيولوجية وحروبها الهجينة، والاستغلال القذر للذكاء الاصطناعي وعلم الباثولوجيا (الأمراض)، وهذا ما تنبأت به في نص قصصي قصير معنون ب( عندما يحكم عالمنا سنونو) من مجموعتي القصصية زحمة كوابيس .