فضيحة “إيلي كوهن” وقناع “حفيد الأمير عبد القادر”

◾

الكاتب والصحفي المغربي إدريس عدار

تزامن إعلان نتنياهو عن ممتلكات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين في عملية سرية بسوريا في ذكرى مرور 60 عامًا على إعدام الجاسوس الإسرائيلي، مع استخراج وزارة الداخلية التابعة للجولاني لملف شخص زعمت أنه حفيد الأمير عبد القادر الجزائري، تم إعدامه على عهد النظام السابق.

لم تذكر وسائل الإعلام والصفحات التي تناولت الموضوع شيئا عن الموضوع، وعن التهم التي بسببها اعتقل. حتى يعرف القارئ هل كان مظلوما أم لا؟ وما علاقته بالجماعات الإرهابية التي دخلت سوريا عن طريق تركيا؟

وتم إبداع القصة لأن الشخص المذكور ليس حفيد الأمير عبد القادر، فهو مواطن سوري، جد جده هو الشقيق الأكبر للأمير عبد القادر. وهذا نسبه: محمد خَلْدُون بن محمَّد مكِّي بن عبد المجيد بن عبد الباقي بن محمد السَّعيد (الأخ الأكبر للأمير عبد القادر الحسني الجزائري).

لنفترض أنه حفيد الأمير عبد القادر. لن يعفي ذلك من السؤال عن خلفية اعتقاله ومحاكمته عسكريا.

لكن السؤال الأهم: لماذا أصدرت وزارة داخلية الجولاني بيانا في الموضوع في الوقت الذي أعلن نتنياهو عن الغنيمة الكبرى؟

ما حصلت عليه إسرائيل دون عناء يساوي الكثير عند الدول، ولا يمكن الحصول عليه دون ثمن.

في البيان الذي أصدره الموساد أن القضية تمت بعملية سرية في سوريا. لماذا لم يتمكن الموساد من ذلك من 60 سنة؟

لا يتعلق الأمر لا بعملية سرية ولا بغريها ولكن بتمكين الصهاينة من كل أسرار سوريا.

أعلن الموساد عن وصول تسجيلات وصور ووثائق من مهمته واستجوابه إلى إسرائيل، بما في ذلك صور مع مسؤولين سوريين كبار، وتعليمات سرية، ورسائل شخصية.

وأعلن مكتب نتنياهو يوم الأحد استعادة نحو 2500 وثيقة ومقتنيات شخصية تخص الجاسوس الإسرائيلي الشهير إيلي كوهين من سوريا في عملية سرية نفذها الموساد. جاء ذلك خلال حفل قدم فيه نتنياهو ومدير الموساد ديفيد برنياع المواد إلى أرملة كوهين، نادية كوهين.

وأوضح مكتب نتنياهو أن آلاف المواد شكلت مجتمعةً كامل أرشيف الاستخبارات السورية الخاص بإيلي كوهين، واصفًا العملية بأنها إنجاز “تاريخي”. وأوضح البيان أن العملية نُفذت بمساعدة وكالات استخبارات أجنبية.

ومن بين المواد المُسترجعة رسائل مكتوبة بخط اليد من كوهين إلى عائلته، وإثباتات على اتصالات بين الجاسوس الإسرائيلي ومسؤولين سوريين كبار، وصور التُقطت خلال سنوات عمله السري في سوريا، وجوازات سفر مزورة.

كما ضمّت المجموعة مجموعة من ممتلكات كوهين الشخصية، بما في ذلك مفاتيح شقته في دمشق، والتي صادرتها المخابرات السورية عند اعتقاله.

كما عُثر على مذكرات مكتوبة بخط اليد، جمعتها المخابرات السورية من منزله، تتضمن مهامًا كلفه بها الموساد، مثل تعليمات بمراقبة هدف وجمع معلومات استخباراتية عن قواعد عسكرية سورية في القنيطرة.

كما عُثر على الوثيقة الأصلية التي حكمت على كوهين بالإعدام، بالإضافة إلى رسالة تسمح للحاخام نسيم عندابو – رئيس الجالية اليهودية في دمشق آنذاك – بمرافقة كوهين في ساعاته الأخيرة.

وعزا مكتب رئيس الوزراء نجاح العملية إلى الجهود التي بذلها الموساد على مدى عقود “للحصول على كل معلومة عن إيلي كوهين في محاولة لكشف مصيره ومكان دفنه”.

وهذا كله من أجل أن صنع نتنياهو نصرا معينا أو صورة نصر. وتم اعتبار هذا الحدث بأنه “خطوة أخرى نحو دفع التحقيق لتحديد مكان دفن رجلنا في دمشق”.

وقال نتنياهو، في بيان له، إن الأرشيف “سيُعلّم الأجيال، ويُعبّر عن التزامنا الدؤوب بإعادة جميع مفقودينا وأسرانا ورهائننا”.

يذكر أن كوهين ولد في مصر لعائلة يهودية، وانضم إلى الموساد في أوائل الستينيات، وتسلّل إلى أعلى مستويات القيادة السياسية السورية تحت اسم كامل أمين ثابت.

تعتبر إسرائيل أن المعلومات الاستخباراتية التي حصل عليها الموساد من كوهين على مدار أربع سنوات لعبت دورا رئيسيا في نجاح إسرائيل المذهل في حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧، وخاصةً في الاستيلاء على مرتفعات الجولان.

حوكم وأُعدم من قبل الحكومة السورية بتهمة التجسس في 18 ماي 1965.

ويأتي استرداد الوثائق بعد أسبوع من استعادة الموساد رفات الرقيب أول تسفي فيلدمان، الذي فُقد في معركة السلطان يعقوب خلال حرب لبنان الأولى عام 1982. تم انتشال الجثة من “قلب سوريا” في عملية خاصة، كما جاء في بيان مشترك بين الموساد والجيش وواقع الحال أن هذا التسليم جاء بعد توقيف قيادات الجبهة الشعبية القيادة العامة وعلى رأسهم طلال ناجي.

ويحتل جيش العدوان الإسرائيلي تسعة مواقع داخل جنوب سوريا منذ الثامن ديسمبر 2024، في منطقة تعادل مساحة لبنان.

◾

اترك تعليقاً

Scroll to Top