بضعة كلمات حول الهدنة الأخيرة بين إيران وأعدائها ..

الباحث والكاتب التونسي محمد صالح تومي

بجهود باكستانية مدعومة صينيا ، وقع الإعلان إذن عن هدنة لمدة أسبوعين لإفساح المجال للتفاوض، وذلك ليس فقط بعد أن هدد ترامب في جنونه الذي أصبح مفهوما من خلال قواعد علم النفس… ب”محو حضارة إيران تماما” ، [ هكذا قال حرفيا ] ، ولكن أيضا بعد أن ردت إيران على هذا بالتهديد بضرب كل مصالح أمريكا بالمنطقة. وما يجب فهمه هنا، وبكل عقلانية، لأن العقلانية هي وحدها المطلوبة في ظروف كهذه،

هو أن الكيان الإبادي المغروس تعسفيا في فلسطين باسم وعد خرافي، و كذلك دميته الحالية التي اسمها ” دونالد ترامب ” هذا الذي لُطّخ وجهه بعار فضائح وفظاعات تسريبات “آبستاين” الابتزازية، و هذا المهدد أيضا بالعزل، ثم بالمحاكمة ، في حال خسارته هو وحزبه ” الجمهوري ” للانتخابات الجزئية القريبة مواعيدها.. لم يتوقعا أن ترد إيران باقتدار، وبكفاءة عالية على ظلمهما لها بداية من يوم 28 فيفري / شباط 2026 ، وهو الظلم الذي أتى بدوره بعد معركة ال12 يوما السابقة في شهر جوان / حزيران 2025،

ومأتى استغرابهما هو أن إيران لم تستسلم – كما خططا لذلك طويلا وتمنياه ، وخاصة من خلال حشودهما العسكرية الضخمة حولها ، وقد استعملت إيران في صمودها تجاههما ماحققته من تقدم علمي باهر ولافت للنظر ، رغم الحصار الجائر المضروب عليها منذ 40 سنة ، و كذلك ما حبتها به الطبيعة من موقع جغرافي ممتاز قرب مضيق هرمز المحاذي مباشرة لها، ومن جوار لباب المندب حيث يوجد الحوثيون العرب اليمنيون حلفاؤها، وهذان ممران لعبور الطاقة التي هي شريان الاقتصاد الرأسمالي، ما أدى إلى التهاب أسعار النفط والغاز بصورة ملحوظة ومشهودة… ورأس المال يحتمل كل شيء إلا مساسه في عائداته من المال والذهب،

فهذه الهدنة المعلنة هي إذن هدنة لالتقاط الأنفاس،

ولا ندري ماذا سيعقبها، فالمآلات غير معروفة، ويمكن لكل من الطرفين إعلان درجة من الانتصار طوال هذا الحين من سريانها، ولإيران أن تنظر عن جدارة إلى مجرد صمودها و إلى إسقاطها للأهداف المعلنة للعدوان ، وإلى إيلامها بشدة لمن اعتدوا عليها …كانتصار لها، و سيصعب على خصومها مناقشتها في ذلك….

ولكن الكيان وأمريكا معروفان بالغدر،وذلك بدليل اعتدائهما مرتين على إيران التي كانت تفاوضهما ديبلوماسيا، في حين كانا هما يتظاهران نفاقا بالتفاوض معها ، وفي نفس الوقت يحشدان القوة العاتية للضغط ثم للاعتداء تحقيقا بواسطة تلك القوة لحلمهما باستسلام شعوب إيران، هذه الشعوب التي أظهرت من الحس الوطني ما فاق خيالهما، وجبنهما ، وهو ما تجسم في المواقف المعلنة للمعارضين من طراز “حزب تودة الشيوعي ” رغم ما عاناه هذا الحزب من الاضطهاد والقمع زمن حكم الخميني المرشد الأول تخصيصا، كما تجسم هذا الحس الوطني في مرابطة الجماهير بالساحات ، وسهرها الليالي هناك رغم تغيرات الطقس ، ثم في التفاف هذه الجماهير طوعيا كدروع بشرية حول المنشآت العمرانية المهددة بالتدمير من طرف ترامب …

فماذا يبقى عقب هذا …؟

يبقى أنه هناك إمكانية كي تستقر الأمور ولو إلى أمد يتجاوز الأسبوعين بكثير ،لكي يقع الاعتراف بإيران كقوة إقليميةجديدة… في المنطقة،

وهذا أمر له تبعاته ونقاشاته الخاصة طبعا …

، ولكن هذا ،لا يجب أن ينفي وجوب العلم ومنذ الآن بأن مثل هذا الاعتراف لا يتماشى مع حلم الكيان الدائم بالتوسع من ” الفرات إلى النيل” كما أعلن عن ذلك جهارا وبدون مواربة وبالخرائط أيضا، رئيس حكومة الكيان الذي يحلم بأن يكون ” ملكا” تلموديا لهذا التوسع،

فالانتظار هو سيد الموقف دائما، ولكن لنقل بمناسبة هذا الذي وقع… ومن جديد :

ليسقط طغيان الامبريالية المتصهينة العدوة الرئيسية لكل شعوب الأرض،

والتحية لصمود شعوب إيران ولحسها الوطني العالي أمام العدوان، وهو الصمود الذي سيشكل درسا لكافة الأمم والشعوب المضطهَدة،

والخزي والعار لكل من حالف أو ساند الطغيان وخاصة بالفعل وبالمساعدة

اترك تعليقاً

Scroll to Top