الرئيسي والثانوي في ظل التوحش العولمي ..

الباحث والكاتب محمد صالح التومي من تونس

تحاول الأوليغارشيا المالية العالمية في أيامنا هذه مواصلة الاستفراد بالقرار العالمي وإخضاع جميع الأمم والشعوب لأحكامها،وهكذا فإن نهضة الأمم والدول باسم الوطنية دفاعا عن: مقدراتها و أراضيها ،وقيمها الثقافية ،وتاريخ وجودها، في وجه الاستبداد والطغيان العولمي هو عمل لا يخلو أبدا من المشروعية، فلذلك يجب التعامل بشيء من التفهم مع كل درجة من درجات المقاومات التي تنهض في وجه هذه القوة العاتية للامبريالية المتصهينة أكان ذلك : في الصين،او في روسيا الاتحادية،او في إيران،او في كوريا الشمالية،او في فينزويلا،أو في كوبا،أو في سوريا،او في العراق،او في مالي،او في بوركينا فاسو،أو في فلسطين ،او في جنوب أفريقيا حيث تعيش قومية الزولو،

او في غيرها من المواقع ، في جميع أنحاء الأرض،

لا يعني هذا التفهم أن هذا التصدي الذي يتم الآن هو بصدد الوقوع بدون بعض الأخطاء من طرف من يقومون بذلك،

ولكنه يعني أنه وبصورة رئيسية يعتبر عملا في الاتجاه التاريخي الصحيح، وإذ يبقى من الواجب الوعي بالأخطاء ما وجدت والتنبه والتنبيه إليها ،وحتى التنديد بها عند اللزوم، فإنه يجب الوعي بأن هذه المهمة الأخيرة تقع لدى الصادقين في نطاق التناقض الثانوي…

فلا يجب أن تؤدي إلى الاصطفاف في صف العدو الرئيسي ألا وهو القطب الواحد العولميّ .

فما يجب أن يكون واضحا اليوم هو أن وقف الطغيان العولمي الماحق هو عمل من شأنه ان يعطي متنفسا نسبيا للشعوب المضطهَدة وللدول الضعيفة، هذه التي يتمّ إخضاعها واستعبادها سواء: بالطرق العنيفة، أي بالحروب الظالمة،

أو بالطرق الناعمة أي بالقروض مجحفة الشروط وبشراء ضمائر بعض النخب أمام أعين الجميع، أكانت هذه النخب :

في موقع السلطة والحكم،

او في مواقع ” المجتمع المدني” والمعارضات للنخب الحاكمة ،

إن عدم فهم هذه الأمور فهما صحيحا هو الذي يدفع باصحابها إلى السقوط في :

شِبَاكِ الشكلانية الحقوقية،

وهي الشباك التي تنسجها الأوليغارشيا (الطغمة) المالية العالمية ، فيجدون انفسهم في كل مرة أكان الأمر،محليا في بلدانهم،او إقليميا حيث تتواجد أوطانهم، أو دوليا في خضم الصراعات الصاخبة، في صف الامبريالية العولمية كثيرة التوحش ، وفي صف بيادقها الإقليميين والمحليين.

إن اللحظة لحظة فرز تاريخي ، وهو فرز لا بد منه،

وذلك حتى ينتهي الخلط، وينتهي معه الانخداع بالشعارات الحقوقية البراقة التي لا يحترمها من وضعوها، بل إنهم :

أول من يخرقونها،

وأول من يجرمون بواسطتها أيضا في حق البشرية جمعاء .

✔️ كتب هذا المقال في عام ٢٠٢٢

اترك تعليقاً

Scroll to Top