الدكتور عمرو حديفة
من الصعب جدا بعد الأهوال المرعبة التي حدثت في سوريا خلال هذا العام القيام بعملية جرد كاملة للأحداث ووضعها في ميزانها السياسي والتاريخي بشكل كامل، فعمل مثل هذا يحتاج إلى دراسة علمية مكثفة لا تتسع له سطور هذا المقال، ولكن سنحاول من خلال بعض الملاحظات والاستنتاجات الإضاءة على أبرز التحولات الكبرى التي طرأت على سوريا ووضعها في سياقها العام ومحاولة أخذ بعض العبر لكي نستطيع أن نبني عليها في المستقبل وأن نكون فاعلين بدلًا من متلقين للصدمات العالمية على أرضنا التي لا تزال ساحة لتقاذف أمواج المصالح الاقتصادية والسياسية الكبرى للنظام العالمي القائم، حالنا كحال أي مهاجر تكسر به قاربه المهترئ أصلًا وبدأ يتعاطى مصدوما مع كل موجة تأتيه من كل حدب وصوب بشكل غريزي وليس بشكل واعٍ مع كل ما تحمله هذه اللحظة من خوف من الموت وقلق من العودة للخلف وأمل بسيط بالنجاة.
عادة ما يصار في هذا النوع من المقالات بالبدء من العام للخاص، أي من السياق العالمي للسياق المحلي، ولكني سأبدأ بالعكس هذه المرة عسى أن أوفق في ذلك، وأتمنى أن يكون هذا المقال بداية لدراسات أكبر في هذا الشأن، ومساحة للنقاش دائما مع القراء واستمزاج الآراء كي نصل إلى أفضل الحلول الممكنة.
١- إن ما حدث قبل عام لم يكن بدء وفاة سوريا ولكن كان برأيي إعلان وفاة، فسوريا خلال سنوات الحرب استنزفت دولة وشعبا إلى مراحل أصبحت هشة بشكل غير مسبوق في تاريخها الحديث، أما بالعمل الإرهابي المدعوم غربيا، أو بالعقوبات، أو بالفساد أو بالنهج الاقتصادي المافيوي الذي كان يديره بشار الأسد ورموز سلطته المتحالفة مع كل قذارة اقتصادية أفرزتها تلك الحرب الملعونة، فجرى تدمير ممنهج للاقتصاد السوري وللقوى المنتجة في سوريا زراعيا أو صناعيا أو تجاريا أو خدميا، وانهارت فكرة السيادة عمليًا حتى ولو تمسكت بها السلطة السابقة شكليًا، فكان مجمل ما تم احتلاله من قبل دول الناتو وحلفاؤه في سوريا قبل السقوط أكثر بعشرات المرات من مساحة الجولان السوري المحتل، ناهيك عن أن سياسة حلفاء السلطة السابقة كروسيا وإيران لم يستخدموا سياسة اقتصادية أفضل من النظام فكانت رساميلهم في سوريا مكرسة أيضا لتدوير عجلة النهب وشفط خيرات سوريا على حساب مصالح فقراء الشعب السوري وكادحيه.
٢- إن تطور الاقتصاد السوري والتحالف الذي بدأ ينشأ في نهاية سبعينيات القرن الماضي بين فئة متنفذة في السلطة وبين فئة من السماسرة العالميين قد أنشأ “شبه طبقة” اجتماعية في سورية تسمى علميًا “الكومبرادور” وهي تحالف بين نوعين من البرجوازيات غير المنتجة، هما البرجوازية البيروقراطية أي التي كونت ثرواتها من خلال مواقعها في جهاز الدولة، وبين برجوازية طفيلية قائمة على تمرير مصالح الشركات العالمية في السوق المحلي على حساب قطاعات الشعب المنتجة وعلى رأسها القطاع العام الصناعي والزراعي. هذه الطبقة أخذت بالنمو والتضخم كما ونوعًا حتى بات التموضع السياسي الذي أخذته سوريا بعد تأسيسها بعيد “الاستقلال” عام ١٩٤٦ يشكل عائقًا أمام مصالحها، وكانت سنوات الحرب القاسية هي أهم فرصة لها للتغلغل في كل مفاصل الحياة في المجتمع والدولة السورية، حتى جاء الثامن من ديسمبر ٢٠٢٤ إعلانًا لانتصارها وتحطيم الشكل السياسي الذي كان يعيق مصالحها، وبالتالي فإن من انتصر قبل عام هي هذه الفئة الناهبة والتي تعجز عن تشكيل طبقة بذاتها لذا أسميتها شبه طبقة، وهي متناحرة داخليًا بفعل تناحر مصالح من تمثلهم من رساميل عالمية، وهذا ما يفسر الصراع بين زعماء القوى التي احتفلت بما حدث قبل عام من جهة ومن جهة أخرى يفسر سرعة اندماج رموز سياسية واقتصادية في السلطة السابقة بالسلطة الحالية، مع تغيير الصورة خلف المكتب فقط (من صورة الأسد إلى صورة الجولاني أو أي شيخ حرب آخر). وسيكون لتقلد هذه الفئة المتشرذمة بنيويًا أيما الأثر في مستقبل سوريا.
٣- الاقتصاد السوري الذي وصل حالة الاهتراء الكامل في نهاية حكم بشار الأسد لم يتجه إلى أي تحسن خلال هذا العام، فالفئة الحاكمة حاليًا وفريقها الاقتصادي تابع من حيث انتهى فريق بشار، أي بنفس العقلية المافيوية القائمة على النهب الصريح ولكن حاليًا بشكل أوقح وأكثر علانية وتسارعا جاعلين فقراء الشعب مشدوهين ومصدومين من تسارع الأحداث وتركوه يرزح تحت سوط الخوف من الذبح وتحت غزو البضائع التركية للسوق المحلية مدمرين بذلك كل ما تبقى من إنتاج محلي، ويقومون ببيع أملاك الدولة ومصادرتها وتحويلها لحسابات خارج البلد لأفراد العائلة الحاكمة وأزلامهم وأسيادهم، كحال أي ثروة فاسدة يتم تشكيلها على حساب الشعب (انهب واهرب)، أضف إلى ذلك الجفاف القاتل وانحسار الزراعة وضعف المحاصيل، طبعا وإلغاء الدعم الزراعي، وتسريح مئات آلاف العمال من وظائفهم، وعدم تحسن وضع الكهرباء وحوامل الطاقة رغم الوعود الخلبية التي خدعوا فيها الناس في البداية، وانعدام أي كفاءة اقتصادية حتى، فلا موازنة ولا من يحزنون، واستحدثوا “صندوقا سياديا” هو الاسم الآخر لفرع الخطيب الذي كانت تشبح فيه أسماء الأسد وفريقها على الاقتصاد السوري من أصغر صاحب دكان إلى أكبر قطاع اقتصادي ومالي سوري سواء عام أم خاص.
ولم يكن رفع العقوبات الأمريكية عن الاقتصاد السوري إلا في خدمة مصالح رأس المال الفاسد الأمريكي الذي أراد من خلالها أخذ حصته من رموز السلطة السابقة لتحويل أموالهم مقابل العفو عنهم، وهي بالمحصلة سياسة قطاع الطرق الأمريكيين أي دعه يدفع دعه يمر، الخوة مقابل العفو، وهذا أيضا حال الجولاني وفريقه.
٤- إن تفكك جهاز الدولة وبنية المجتمع في سوريا لم يأتِ جزافًا، فقد عُمِل عليه لأعوام كثيرة، فالدولة السورية التي بذل في سبيل تشكيلها الغالي والنفيس من قبل أجدادنا سواء إبان الاستعمار الفرنسي أو في مرحلة ما بعد الاستقلال كانت تمثل خيط مسبحة يربط كل عناصر المجتمع السوري أفرادا وجماعات ضمن إطار جامع واحد (هنا لا أقيم هذا الإطار جيد أو سيئ بل أوصف حالة) وعند ضرب خيط السبحة هذا أو تفتيته، عاد المجتمع مباشرة إلى نموذج ما قبل الدولة وعاد إلى عناصره الأولية أي القبيلة والعشيرة والطائفة والعرقية، والأزمة السياسية والاجتماعية الحاصلة حاليًا هي تعبير عن انعدام وجود مفهوم للدولة في عقل وتفكير الفئة التي تسيطر على دمشق حاليًا، مهما تشدقت بعبارات فارغة عن فكرة الدولة والخ، فالدولة تبنى أولا على المصالح المشتركة الحقيقية وليست الاسمية لكل فئات المجتمع وتكون هي الإطار الأساسي لصراعهم الطبقي والسياسي داخليًا وخارجيًا.
ومن أشكال الفشل الحالي: أولا انعدام المؤسسات الإدارية وتحول عمل الدولة من بيروقراطي إلى (شيخ-قراطي) أي حكم المشايخ بدل حكم المكاتب، ثانيا المجازر على أساس أيديولوجي جوهره إقصاء الآخر المغاير للفكر الذي تتبناه الفئة الحاكمة، وهذا أمر لا يذهب طي النسيان فما حدث في الساحل والسويداء سيحدد مستقبل كل مشروع هذه الفئة الحاكمة وقد حكم رموزها على أنفسهم بأسوأ مصير جراء هذه الجرائم، والتاريخ السوري خير شاهد على مصير كل باغٍ ومتجبر يمر فيها، وخاصة عندما ترتبط الجرائم بإعطاء ذرائع للأعداء للتدخل في سوريا واحتلال مزيد من الأراضي السورية دون أن يرف لهم جفن أو يكترثون لذلك بل بالعكس يغرسون رؤوسهم في الرمال كالنعامة الخرقاء، ويتباكون أمام أصحاب نعمتهم لكسب المزيد من الأموال والثروات المعبأة بجماجم السوريين.
ثالثا: الخطاب الطائفي والفئوي البذيء الذي يؤلب كتلًا بشرية ضد أخرى، وهذا أمر لا يحدث عفويا ولا يحدث بفعل العصبية القبلية، وإن دارسي علم الاجتماع السياسي يعلمون أن هذه الأحداث تحدث بفعل فاعل وغالبا هذا الفاعل هو جهاز دولة أو جهاز سلطة قائمة، وإن تقسيم المجتمع بهذا الشكل العمودي سيؤدي إلى زيادة تحطيم القوى المنتجة حيث سيتحارب فقراء ومنتجو كل هذه الفئات مقابل مصالح أغنياء ومتنفذي كل فئة على حدة تحت كابوس الإبادة والإقصاء والإذلال التام، كما حدث في الساحل وكاد أن يحدث بشكل أبشع في السويداء ويحضر لإحداثه شرق الفرات. وكل أفكار الفدرالية و”الاستقلال المناطقي” واللامركزية والخ، في غالبها تعبير ونتاج لسلوك السلطة القائمة في دمشق.
رابعا: الفكر التكفيري الظلامي الذي تتبناه هذه السلطة وأتباعها، لماذا هو دليل فشل؟ لأنه لا يتلائم تاريخيا مع فكر الطبقة التجارية التي سادت في كل تاريخ بلاد الشام، وهي فئة تجارية في أغلب حقبات تاريخها، وطبيعة نمط الاقتصاد التجاري هو الانفتاح على الثقافات الأخرى وعدم الإقصاء فالمصلحة الطبقية تتعارض مع هكذا خطاب يعكس بالأساس نمط الإنتاج الرعوي والصحراوي القائم على الغزو والنهب، وهذا سبب ظهور التطرف بادئ ذي بدء في شبه الجزيرة العربية. وعمليًا مستقبل سوريا على خريطة الاقتصاد العالمي الجديدة، ستحدده هذه الجزئية بالذات. (قد نتوسع في هذه النقطة في مقالات أو دراسات قادمة).
٥- إن سقوط سوريا يعني في جوهره سقوط مفهوم الدولة التي أنشئت بتفاهمات سايكس بيكو، وهذه التفاهمات لم تكن فقط رغبة استعمارية بلهاء فقط، وإنما نتيجة لمخرجات حرب عالمية كبرى، ونتيجة لدراسات آلاف المستشرقين الغربيين، الذين أوجدوا أفضل صياغة لإدخال هذه المجتمعات في نمط السوق العالمية القائمة آنذاك، بما يضمن السيطرة والهيمنة والتفوق للقوى الاستعمارية. المتغير الآن أن هذا النمط من السوق العالمية قد تغير (سنتوسع في هذه النقطة في مقال لاحق) وبالتالي فإن شكل الدولة التابعة هذا سيتغير حكمًا، ولكن كعادته للأسف التاريخ الرأسمالي هو تاريخ العنف لا أكثر، وسوريا ليست استثناء من هذا التاريخ، بل هي مختبر التاريخ كما أسماها هنري كيسنجر.
٦- استمرار تناحر وتصادم المشاريع الكبرى على مستقبل جغرافية سوريا: كنا قد كتبنا أنا وعشرات المتابعين للأحداث قبل السقوط وبعده عشرات المقالات والأوراق البحثية والمحاضرات والدراسات حول هذه المشاريع، سأعيد هنا تعدادها فقط بعجالة:
أولا: مشروع الشرق الأوسط الجديد، والقائم على تفتيت المنطقة وإعادة تشكيلها على أسس طائفية وعرقية متناحرة ومتصارعة داخليًا وتدين بالولاء كلها لمركز إمبريالي واحد في المنطقة هو إسرائيل الصهيونية، ومركز إمبريالي عالمي واحد هو الولايات المتحدة الأمريكية، هذا المشروع ولو أنه الأكثر رجحانًا حاليًا إلا أن إمكانات تطبيقه بناءً على تضارب مصالح القوى الإقليمية الفاعلة حاليًا يبدو صعبًا ومستعصيًا لعدة عوامل تعرفونها بغالبيتكم.
ثانيا: الحفاظ على شكل دولة سايكس بيكو سياسيًا مع إفراغها من محتواها اجتماعيًا، وهذا ما كان يمثله الدور الروسي في سوريا ولا يزال يحاول لعب ذات الدور اليوم إضافة للدور التركي الذي يطمح لضم سوريا له سواء بالتبعية أو بالاحتلال ولكن هذا سيحمل أكلافًا على كلا الدولتين هما غير قادرتين عليها في هذه اللحظة التاريخية الراهنة.
ثالثا: الدولة الهلامية معدومة الملامح الوطنية كالسيادة والمواطنة والمؤسسات والحوكمة والاقتصاد المتين والتنمية، وهي مرحلة تأتي بعد الفوضى الخلاقة في محاولة لإعادة البناء بالشكل المناسب لمصالح الطغم الاقتصادية الكبرى في الولايات المتحدة وبريطانيا، وهو النموذج الأكثر احتمالًا للحدوث اليوم، ولكنه يحمل في طياته عيوبًا ومخاطر قد لا يحمد عقباها أيضًا على صانعيه بحال أي تغير مفاجئ في موازين القوى العالمية، ولكنه يبقى أفضل الخيارات للقوى المذكورة في سياق معركتها العالمية الكبرى مع الصين ريثما يحسم الصراع، وبالتالي هذا ما يفسر تصريحات المندوب السامي الأمريكي على سوريا توم براك ومغازلة ترامب التي تحمل الكثير من الإهانة للجولاني ووزير خارجيته، فهم بالنسبة له ليسوا إلا عبيدًا وحفَرة خنادق بخيسي الثمن في المعركة الكبرى التي يخوضها باسم الكتلة الإمبريالية التي يمثلها.
رابعا: مشروع التحرر الوطني المناهض في جوهره للاستعمار والاستبداد والرأسمالية و”اللاعدالة الاجتماعية”، وهو ما قد يبدو صعب جدًا في هذه اللحظة التي تسود فيها ثقافة الهزيمة والاستسلام والعمالة (وهي ثقافة الفئة الحاكمة بطبيعة الحال، فثقافة أي مجتمع هي ثقافة طبقته الحاكمة)، وخاصة بعد الضربات المبرية التي تلقتها قوى التحرر في منطقتنا، ولكن التاريخ أخبث من أن تحكم عليه بناءً على حالة راهنة، فقد يتغير كل شيء بتسارع غريب وهذا ما يجب على القوى الوطنية والتقدمية العمل من أجله والاستعداد له كي لا تؤخذ على حين غرة (وهذا يحتاج إلى جهد فكري وسياسي وشعبي واجتماعي وأممي كبير جدا بشكل غير مسبوق، فبهذا لا يتحدد فقط مصير سوريا بل أيضا مصير حركة التحرر العالمية ككل في الخلاص من هذا الغول الجاثم على صدر البشرية) وهذا هو الأمل البسيط بالنجاة لذاك المهاجر الذي تكسر قاربه في مقدمة هذا المقال.
٧- بعض الدروس مما حدث ويحدث: الاقتصاد الرأسمالي لن يجلب لسوريا إلا مزيدًا من الفقر والبؤس الاجتماعي، ومن ينكر هذا فليعطنا دليلًا على تحسن الحالة المعيشية لفئات الشعب السوري المتوسطة والفقيرة (أي الأكثرية) منذ ٢٠١١ حتى اليوم؟ حيث اليوم لم يعد هناك فئة وسطى، بل طبقة فقيرة واسعة ومتهالكة حد الغثيان، ممزقة بين مخيمات اللجوء ومبالغ الإعانة (الصدقات) التي تقدمها دول اللجوء لهم، كي لا يتوحشوا من الجوع.
التبعية السياسية: لن تجلب إلا مزيدًا من القتال الداخلي وخسارة أراضي الوطن لصالح كل مستعمر وطامع بخيراتنا وثرواتنا، فالعميل لن يجلب لناسِه الحماية بل سيجلب لهم الجوع تحت طائلة الموت من الآخر الذي يدين بالولاء لذات الطرف أصلًا. فأمريكا اليوم تلعب شطرنج مع نفسها في سوريا، فكل القيادات الاجتماعية والسياسية إما عميل لها أو يحاول أن يصبح بمرتبة عميل، وما النتيجة؟ مزيد من الفقر والاقتتال والكراهية وانهيار القيم ودعشنة المجتمع وفشل الدولة. ولا يراهن أحد على القانون الدولي، فاليوم القانون الدولي يقاس بالحسابات المصرفية وليس بالحسابات القانونية وحقوق الإنسان، حقوق الإنسان اليوم لا تقاس إلا عدًا ونقدًا.
انهيار السلطة القائمة: هذه السلطة الحالية ليس لديها أي شكل من أشكال أو مقومات الصمود لا اقتصاديًا ولا سياسيًا ولا أيديولوجيًا، فهي غيمة سوداء كئيبة ومدمرة كالغزو المغولي للمنطقة قديمًا، ستمر بعد أن تستنفذ كل قدرتها التدميرية وتنفذ ما سيقت من أجل تنفيذه في الإقليم من معاهدات إذعان واستسلام وتسليم ثروات وقوى الإنتاج السوري للنهب من قبل الاحتكارات الكبرى، أي لتحويلنا إلى عبيد بخسين في وطننا عوضًا عن أن يكون وطننا هو المكان الأمثل لشعورنا بإنسانيتنا وحريتنا. وما بقاؤها اليوم إلا بفعل هزالة القوى الوطنية الفاعلة من جهة ومن جهة ثانية الأموال (الشحاذة) التي تعطى لها كي تبقى على قيد الحياة من محمية الغاز الخليجي (قطر). وسقوط هذه الفئة ليس احتمالية بل مسألة وقت، فهل سنتعلم مما حدث قبل عام ونجعل السقوط لصالحنا أم علينا؟ هنا يكمن التحدي.
أخيرًا دمشق لم تسقط بل سيطر عليها الساقطون
