الكاتب والصحفي إدريس عدار
ثلاث حائزات على جائزة “نوبل للسلام” مع التدخل الأجنبي في بعض البلدان. اليمنية توكل كرمان والإيرانية شيرين عبادي والفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو.
شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام أو الحرب سيان، تغيرت مواقفها من يوم تسلمها للجائزة إلى الآن. قالت في تصريحات صحفية عندما فازت بالجائزة إنها لن تنتقد بلادها إلا في الداخل وستستمر في النضال حتى تغيير القوانين. اليوم تدعو ترامب، الرئيس الأمريكي، للتدخل في شأن بلادها. قالت في مقابلة مع دويته فيلة (وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية)، إن على الولايات المتحدة أن تتخذ “إجراءات محددة” بحق المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي وقادة الحرس الثوري، ودعت أيضا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى شل وسائل الإعلام الإيرانية الحكومية باستخدام تكنولوجيا التشويش.
وقالت “ما نطالب به ليس الحرب، بل خطوات ملموسة لوقف قتل المدنيين”.
هذا تغليف لمطلب يستحقره الناس في كل بلدان العالم. ما هي هذه الخطوات إن لم تكن حربا شاملة ضد طهران؟ لقد جربوا كل أنواع الحرب، وخصوصا الحرب الاقتصادية، التي تضر بالشعب الإيراني لا بالنظام وحده، وجربوا الحرب العسكرية خلال 12 يوم بشكل قاتل.
وحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية لفتت عبادي إلى أن هناك “خيارا آخر هو إمكان اتخاذ إجراءات محددة بحق المرشد الإيراني وكبار قادة الحرس الثوري”. إذ أكدت “لقد شهدنا عمليات مماثلة تحدث في إيران من قبل. على سبيل المثال، عندما كان (زعيم حركة حماس) إسماعيل هنية في إيران، قتل”.
وتعرف عبادي أن هذه العملية أيضا فشلت لأنه تم اغتيال أغلب القادة العسكريين والعلماء الإيرانيين في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي. وقالت “لم يصب أي مدني بأذى. استهدفت غرفة واحدة فقط، ولم يقتل أي شخص آخر. يمكن القيام بعمليات محددة مماثلة ضد المرشد الإيراني وكبار مسؤولي الحرس الثوري الإيراني”.
تجهل أو تتجاهل أن أمريكا لديها قدرات لا تخفى على أحد، لكن عملية من هذا النوع لا يتوقع أحد تبعاتها ولو علموا أنها ستكون مماثلة لقاموا بها.
الحرب مجمدة فقط لأن هناك نوع من الضباب لدى أمريكا بخصوص رد الفعل. أي حرب تقودها أمريكا ضد إيران هي مغامرة، ولن تكون من أجل سواد عيون شيرين عبادي ومعارضة الخارج ومرتزقة الداخل، ولكن من أجل تحقيق هدف الإخضاع، الذي هو عنوان حرب ممتدة لمدة 45 عام.
اليوم الخميس وفي الوقت الذي تنقل فيه الإذاعة الألمانية تصريحات شيرين عبادي يستقبل دونالد ترامب الخميس زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو التي استبعدها حتى الآن من استراتيجيته في فنزويلا، لكنه يبدو أنه يأمل في الحصول منها على بادرة في ما يتعلق بجائزة نوبل للسلام التي حازتها العام الماضي.
ولم يظهر ترامب أي ميل لزعيمة المعارضة التي تطلب منه التدخل على الأرض حتى يمنحها الحكم. ترامب بجنونه ينتظر منها أن تتنازل له عن جائزة نوبل للسلام، في وقت غيرت الإدارة الأمريكية اسم وزارة الدافع إلى وزارة الحرب.
يتم ترميز بعض الشخصيات تحت عنوان جائزة “نوبل للسلام” لاستعمالها في الدعوة الإمبريالية للحرب.
