الهدف أمريكياً هو السيطرة على نفط ايران .. وتجارة النفط العالمية ..

لاقتصادي مايكل هدسون

الترجمة : الأستاذة لينا الحسيني

الحرب الحالية لا تتعلّق بسعي إيران لامتلاك ”سلاح دمار شامل“. لقد كانت هذه الرواية مجرد غطاء لصرف الانتباه عن الخطة الأميركية طويلة الأمد التي شكّلت أساس سياستها الخارجية طوال القرن الماضي.

الهدف هو السيطرة على إيران وعلى تجارة النفط المرتبطة بها: من يمكنه شراء هذا النفط ومن يُحرم منه، والأهم من ذلك عائدات تصديره.

تسعى الولايات المتحدة للسيطرة على تجارة النفط العالمية، من خلال الاستيلاء على نفط إيران وتسليمه إما لنظام تابع أو لشركات أميركية، ثم استغلال الفوضى في دول أوبك العربية لفرض السيطرة ذاتها عليها.

أعتقد أن يوم الجمعة لن يشهد تكرار لعبة التهديد ثم التراجع التي أربكت الأسواق المالية، تليها تصريحات متفائلة عن السلام أدت إلى ارتفاع مؤشر داو جونز بأكثر من ألف نقطة يوم الاثنين.

نحن أمام هجوم بري على إيران مصحوب بضربات جوية تستهدف مواردها الطاقوية.

ستردّ إيران عبر ضرب اقتصادات وبنى الطاقة في دول أوبك العربية التي دعمت الغزو الأميركي وسمحت للجيش الأميركي باستخدام قواعده في مشيخاتها.

لقد جرى التخطيط للهجوم الأميركي منذ وقت طويل، حتى قبل عام 2003 عندما شرح ذلك ويسلي كلارك.

المطلوب من إيران، لإرضاء الأميركيين، هو تغيير النظام بما يوافق عليه الأميركيون، وتنصيب شخصية إيرانية على شاكلة ”يلتسين“ تسمح لشركات النفط الأميركية بالعودة والسيطرة على موارد إيران النفطية.

الهدف الأميركي هو جعل العالم يعتمد كليًا على النفط الخاضع لسيطرته المباشرة ليس فقط المنشآت النفطية، بل حكومات الدول المصدّرة للنفط أيضًا.

والغاية هي تمكين الاستراتيجيين الأميركيين من التحكم بالطاقة، كهرباء وغاز وأسمدة وإنارة وتدفئة، للدول التي ترفض سياساتهم، عبر التحكم في نقطة خنق وصولها إلى الطاقة.

ما هو أبعد من النفط نفسه، أن تُعاد عائدات تصدير النفط إلى الولايات المتحدة في شكل سندات حكومية أو أسهم شركات، وليس عبر تملك مباشر في شركات أخرى.

يدرك المخططون الأميركيون أن ذلك سيؤدي إلى كساد عالمي، إذ سترد إيران بضرب القواعد الأميركية في المشيخات العربية، وربما القضاء على عائلاتها الحاكمة. وأيًا كان حجم الدمار الذي سيلحق بأوبك، فإنه سيخدم الاستيلاء الأميركي على هذه الموارد، إذ ستتدخل الولايات المتحدة للسيطرة عليها أيضًا.

بهذا ستتحكم في معظم موارد تصدير النفط العالمية خارج روسيا.

بعد ذلك، يمكنها الادعاء بأنها أنقذت الاقتصاد العالمي من إيران، بينما تستخدم سيطرتها على النفط كسلاح اقتصادي ضد الدول التي ترفض الانصياع لسياستها الخارجية، خاصة فيما يتعلق بفرض العقوبات الاقتصادية والتجارية والنقدية على روسيا والصين.

تقول دول أوروبية وآسيوية هذه ليست حربنا. لكنها في الواقع حربها. فالولايات المتحدة تنوي عزل جميع منشآت النفط في العالم التي لا تستطيع السيطرة عليها.

يشبه ذلك أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، حين لم يتمكن العالم من تخيّل خطة هتلر.

لقد التقيت في منتصف السبعينيات بجنرالات عارضوا الحرب وهو ما لا نراه اليوم. هناك حالة من الخدر تمتد من وول ستريت إلى الجيش، وكذلك في بقية الدول، وكأن حرب الولايات المتحدة وإيران لن تبتلع اقتصاداتهم ومجتمعاتهم.

كل شيء واضح في كيفية تطوّر الأمور لكن بالنسبة لمعظم الحكومات، فإن وضوح الصورة مرعب إلى درجة باتت فيه عاجزة عن التفكير أو المواجهة.

—-

⬅️ مايكل هدسون

اقتصادي أمريكي بارز، متخصّص في قضايا الدَّين والتمويل الدولي ونقد هيمنة القطاع المالي، ومؤلف كتاب Super Imperialism حول دور الدولار والنظام المالي في تكريس النفوذ الأميركي عالميا .

اترك تعليقاً

Scroll to Top